ترى الكاتبة رامونا وادي أن سرقة المستوطنين الإسرائيليين لمحصول الزيتون الفلسطيني ليست سوى مظهر واحد من مظاهر المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية، التي تتجاوز الاعتداء على الأراضي والمحاصيل إلى سلب الفلسطينيين حقوقهم وأرضهم ومواردهم. وتؤكد أن التركيز على انتهاكات المستوطنين بمعزل عن المشروع الاستعماري الذي تحتضنه إسرائيل يصرف الانتباه عن المسؤولية الأوسع للدولة عن استمرار العنف بحق الفلسطينيين.

 

وفي مقال رأي نشره موقع «ميدل إيست مونيتور»، تناولت وادي تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، وانتقدت ما وصفته باكتفاء الأمم المتحدة بإصدار البيانات والملاحظات، في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاك القانون الدولي وسط تطبيع دولي مع هذه الانتهاكات.

 

 

الأمم المتحدة ترصد اعتداءات المستوطنين بينما تتواصل الانتهاكات

 

أصبحت البيانات والتصريحات، بحسب الكاتبة، الوسيلة الوحيدة التي تتظاهر بها الأمم المتحدة بالتدخل لمواجهة العنف الاستعماري الإسرائيلي. فقد أشار بيان حديث صادر عن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون.

 

وأوضح المقررون الخاصون للأمم المتحدة الذين وقّعوا البيان أن منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم يفاقم الأعباء الاقتصادية عليهم، ويؤدي إلى تهجير التجمعات البدوية والرعوية، ويقوض سيادة الفلسطينيين على غذائهم. كما أشار البيان إلى أن إسرائيل غيّرت سياستها خلال العام الجاري، بحيث تمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في الأراضي المصنفة باعتبارها «أراضي دولة».

 

وجاء في البيان أن الخبراء دعوا إسرائيل إلى ضمان حماية قواتها المزارعين الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، والامتناع عن عرقلة وصولهم إلى أراضيهم، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

 

وترى وادي أن هذه التصريحات قد تجد صداها لو كان القانون الدولي يحظى بالاحترام، لكن إسرائيل تتصرف، بحسب وصفها، باعتبارها فوق القانون الدولي؛ ولذلك لا تواجه ضغوطًا عاجلة تدفعها إلى الامتثال له، خصوصًا مع تطبيع المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة، مع انتهاكاتها المتكررة.

 

 

حاخام إسرائيلي يبرر سرقة الزيتون الفلسطيني باسم الدين

 

في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام عدة بأن الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور أصدر فتوى دينية تبرر سرقة المستوطنين محصول الزيتون الفلسطيني. ووصف ليئور الأراضي الفلسطينية بأنها أراضٍ مسروقة من الشعب اليهودي، معتبرًا أن الاستيلاء على محصول الزيتون الفلسطيني يمثل «فضيلة إضافية».

 

وقال ليئور إن اليهود يُسمح لهم بقطف الزيتون من الأراضي التي تصنفها إسرائيل باعتبارها أراضي دولة، بهدف تأكيد ملكيتهم للأرض الفلسطينية. لكن موقع الجزيرة أشار إلى أن عددًا من القيادات الدينية اليهودية لم يستجب لدعوته، بل أصدر بعضها بيانات أدانت الفتوى.

 

وقدمت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» شكوى إلى الشرطة ضد ليئور. وقال أنطون جودمان، المدير التنفيذي بالإنابة للمنظمة، إن دخول أراضي الآخرين والاستيلاء على محاصيلهم بالمخالفة للقانون ليس ما يريده الله من البشر في هذه الأرض.

 

لكن وادي ترى أن إدانة سرقة الزيتون وحدها لا تتناول سوى جانب واحد من القضية، وتصرف الانتباه عن إسرائيل نفسها. فدخول الأراضي الفلسطينية وسرقة المحاصيل انتهاك للقانون، لكن الكاتبة تتساءل عن الانتهاك الأسبق المتمثل في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وإقامة إسرائيل على أرض أُفرغت من سكانها عبر التطهير العرقي.

 

وتشدد على أن سرقة الزيتون فعل خاطئ، لكن الاستعمار أيضًا فعل خاطئ، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.

 

 

العنف الاستيطاني أداة لتوسيع المشروع الاستعماري

 

تقول الكاتبة إن طبيعة إسرائيل بوصفها مشروعًا استعماريًا أوجدت مساحة لازدهار أشكال متعددة من العنف الاستعماري. ويؤدي التطرف، بحسب تحليلها، دورًا مزدوجًا؛ إذ تتيح إسرائيل إلقاء اللوم على المستوطنين المتطرفين في الاعتداءات، بينما تستفيد في الوقت نفسه من أفعالهم لتسهيل التوسع الاستعماري.

 

وترى وادي أن إسرائيل تحاول إيجاد توازن داخل هذا التطرف، في حين يواجه الفلسطينيون مختلف أشكال العنف الاستعماري دون استثناء. وتضيف أن الشكاوى التي تركز على جانب واحد من عنف المستوطنين، بدلًا من مساءلة إسرائيل عن المنظومة التي تسمح بهذه الانتهاكات، تتجاهل جوهر المشكلة.

 

وتتساءل الكاتبة: إذا كانت سرقة الزيتون وتدمير بساتينه على أيدي المستوطنين يهيئان الظروف لمصادرة الأراضي الفلسطينية وتنفيذ خطط التوسع الإسرائيلية، فكيف يمكن استثناء أي جزء من المنظومة الإسرائيلية عند إدانة هذه الممارسات؟

 

وتخلص وادي إلى أن الاعتداء على المزارعين وسرقة محاصيلهم وتدمير أشجار الزيتون لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن المشروع الاستعماري الإسرائيلي. فحين تتحول هذه الممارسات إلى وسائل تسهّل الاستيلاء على الأرض وتوسيع السيطرة عليها، يصبح التركيز على الجريمة الفردية وحدها غير كافٍ لفهم حجم الانتهاك ومسؤولية الجهة التي تتيح استمراره.



https://www.middleeastmonitor.com/20261020-olive-theft-is-just-one-component-of-israels-colonial-structure/